السيد محمد باقر الصدر
182
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
3 - المجتمع الإقطاعي ونشأ المجتمع الإقطاعي بعد ذلك نتيجة للتناقضات التي كانت تعمل في المجتمع العبودي ، وأساس هذه التناقضات التنافس بين علاقات النظام العبودي ونموّ القوى المنتجة ؛ إذ أصبحت تلك العلاقات بعد فترة طويلة من حياة المجتمع العبودي عائقة عن نموّ الإنتاج ، وعقبة في سبيله من ناحيتين : إحداهما : أنّها فسحت المجال أمام الأسياد لاستغلال العبيد - بوصفهم القوّة المنتجة - استغلالًا وحشيّاً ، فتهاوى آلاف العبيد في ميدان العمل بسبب ذلك ، الأمر الذي كلّف الإنتاج نقصاً كبيراً في قواه المنتجة المتمثّلة في أولئك العبيد . والأخرى : أنّ تلك العلاقات حوّلت بالتدريج أكثر الأحرار من الفلّاحين والحرفيّين إلى عبيد ، ففقد المجتمع بسبب ذلك جيشه وجنوده الأحرار ، الذين كان المجتمع يحصل عن طريق غزواتهم المتلاحقة على سيل مستمرّ من العبيد المنتجين ، وهكذا أدّى النظام العبودي إلى التبذير بالقوى المنتجة الداخليّة والعجز عن استيراد قوى منتجة جديدة عن طريق الغزو والأسر ، وقام لأجل هذا التناقض الشديد بينه وبين قوى الإنتاج ، فتقوّض المجتمع العبودي ، وخلفه النظام الإقطاعي . وتغفل الماركسيّة في هذا العرض عدّة نقاط جوهريّة في الموضوع : فأوّلًا : أنّ تحوّل المجتمع الروماني مثلًا من النظام العبودي إلى الإقطاع لم يكن تحوّلًا ثوريّاً منبثقاً عن صراع الطبقة المحكومة كما يفرضه المنطق الديالكتيكي للمادّية التاريخيّة . وثانياً : أنّ هذا التحوّل الاجتماعي والاقتصادي لم يسبقه أيّ تطوّر في